السيد علي الطباطبائي
422
رياض المسائل ( ط . ق )
كونه للظن مفيدا فينبغي متابعة أقوى الظنين من الخبرين المتعارضين إن كان حاصلا تحصيلا لما هو أقرب إلى العلم المأمور بتحصيله وما به أحرى ولا كذلك العمل بالبينة فإن مناط العمل بها خصوصيتها لا إفادتها المظنة وأنها من قبيل الأسباب كاليد والأنساب كما صرح به جماعة من الأصحاب ولذا يعمل عليها ولو لم تفدها بالكلية بل لو حصل من شهادة الفاسق ونحوه ظن أقوى من الظن الحاصل منها بمراتب شتى يعمل بها دون شهادتهما ومنشأ الفرق هو اختلاف مفاد الأدلة على حجية الأمرين فإن مفاد ما دل على حجية الخبر حجيته من حيث إفادته المظنة لا من حيث الخبرية وما دل على حجية البينة حجيتها من حيث البينة لا من حيث إفادتها المظنة ولا ريب أن البينتين المختلفتين بأحد الأمور المتقدمة وإن اختلف الظن الحاصل منهما ضعفا وقوة مشتركتان فيما هو المناط في حجيتهما وهو كون كل منهما بينة فيجب العمل بكل منهما لإثبات ما في يد كل لصاحبه لكونه بالإضافة إليه مدعيا وهو بالنسبة إليه منكرا ومنه يظهر الوجه في القضاء لكل بما في يد الآخر مع اعتبار اليمين كما هو المشهور على الظاهر المصرح به في المسالك والكفاية وغيرهما وهو لازم لكل من قدم بينة اليد الخارجة أو الداخلة مع توجيهه التنصيف بينهما بأن مع كل منهما مرجحا باليد على نصفها فقدمت بينته على ما في يده ولو وجه بتساقط البينتين وبقاء الحكم كما لو لم يكن هناك بينة لزم اليمين كما هو واضح وتقديم اليد الداخلة كما عرفت ضعيف والتوجيهان غير معلومي المأخذ ولقد قوى الفاضل في التحرير ثبوت اليمين على كل منهما مع حكمه بتقديم بينة الخارج وأن القضاء هنا لكل منهما بما في يد الآخر وجعل ما ذكرناه من عدم اعتبار اليمين احتمالا ولعله استند إلى ما مر من الخبر سندا للإسكافي المتضمن لأن رجلين اختصما إلى أمير المؤمنين ع فحلف أحدهما وأبى الآخر أن يحلف فقضى بها للحالف فقيل لو لم تكن في يد واحد منهما إلى آخر ما مضى ولكنه كما عرفت ضعيف غير صريح في كون العين بيدهما كما هو محل البحث هنا فيحتمل كونها بيد ثالث ونحن نقول به كما يأتي وهو وإن خالف ظاهر الخبر إلا أن ارتكابه لا بد منه جمعا بينه وبين الأصل والأدلة النافية لاعتبار اليمين في نحو المسألة ولا ريب أن عدم التنصيف بينهما إلا بعد إحلافهما أحوط وأولى خروجا من شبهة الخلاف مع اعتبار سند الرواية إذ ليس فيه سوى الخشاب وهو ممدوح وغياث بن كلوب وهو وإن ضعف في المشهور إلا أن الشيخ قال إن الأصحاب عملوا بحديثه هذا مع أنه يستفاد من الفاضل المقداد في الشرح عدم الخلاف في الإحلاف حيث قال بعد الإشارة إلى ما يترتب على الخلاف بتقديم بينة الخارج أو الداخل من الحكم لكل بما في يد الآخر على الأول وبما في يده على الثاني فيكون بينهما نصفين على التقديرين سواء أقاما بينة أو لم يقيما بينة ويكون لكل منهما اليمين على صاحبه فإن حلفا أو نكلا فالحكم كما تقدم وإن حلف ونكل الآخر قضى بها للحالف انتهى ولكن هذا منه غريب سيما مع أن دابة ذكر الخلاف حيث كان فإن الخلاف في ذلك كما عرفته مشهور سيما وإن عدم الإحلاف أيضا مشهور ومع ذلك فلزومه وعدمه يترتبان على الخلاف الذي ذكره بل هما العمدة في ثمرة ما رتبه عليه وإلا فمجرده ليس ثمرته وإنما هو مجرد اختلاف عبارة بأن على القول بالقضاء للخارج يحكم لكل بما في يد الآخر وعلى القول الأول يحكم له بما في يده وهو ليس بثمرة معنوية حقيقة لثبوت النصف لكل منهما على التقديرين كما ذكره وبما ذكرناه من كون الإحلاف وعدمه ثمرة ذلك الاختلاف صرح جمع من الأصحاب ومنهم ابن فهد في المهذب حيث قال فإن أقاما بينتين نظر إلى أعدلهما فأكثرهما ورجح به فإن تساويا فيهما قضى لكل منهما بما في يده على القول بالقضاء لصاحب اليد كمذهب الخلاف وبما في يد صاحبه كمذهب النهاية وكتابي الأخبار وتظهر الفائدة في ضم اليمين إن حكمنا بتقديم بينة الداخل لأن الظاهر تساقط البينتين مع تعارضهما ويقضى للداخل لأنه الأصل فيتوجه اليمين عليه لدفع دعوى المدعي وإن قلنا يقضى له بما في يد صاحبه لا يتوجه على أحدهما يمين لأن القضاء له مستند إلى بينة وهي ناهضة بثبوت الحق فتستغني عن اليمين انتهى وظاهره تعين اليمين على القول بتقديم الداخل لما وجهه به من التساقط وفيه نظر يظهر وجهه مما مر من احتمال عدم اليمين على هذا القول أيضا إذ أوجه التنصيف بأن مع كل منهما مرجحا إلى آخر ما مضى فتأمل جدا مع أنه حكى في المسالك وغيره قولا واعلم أن ظاهر إطلاق عبارة العماني بلزوم القرعة وتقديم من أخرجته يقتضي جريان خلافه السابق هنا أيضا ونحوه إطلاق مستفيضة وجوابهما يعلم مما مضى [ ولو كان المدعى به في يد ثالث ] ولو كان المدعى به في يد ثالث خارج عنهما قضى بالأعدل أي بأرجح البينتين عدالة ف إن تساويا فيها قضى ل الأكثر منهما شهودا فإن تساويا عدالة وكثرة أقرع بينهما فمن خرج اسمه أحلف وقضى له بتمام المدعى به ولو امتنع عن الحلف أحلف الآخر وقضى له بتمامه ولو امتنعا معا عنه قسم المدعى به بينهما على الأشهر الأقوى بل عليه عامة متأخري أصحابنا وفاقا للنهاية وكتابي الحديث وموضع من الخلاف والحلبي والقاضي والحلي وابن حمزة ويحيى بن سعيد وابن زهرة العلوي مدعيا الإجماع عليه وهو الحجة الجامعة بين النصوص المختلفة المتقدم إليها الإشارة الدال بعضها على اعتبار الأكثرية بقول مطلق كالصحيح إن عليا ع أتاه قوم يختصمون في بغلة فقامت لهؤلاء البينة أنهم أنتجوها على مزودهم لم يبيعوا ولم يهبوا وقامت لهؤلاء البينة بمثل ذلك فقضى بها لأكثرهم بينة واستحلفهم الخبر وجملة منها باستعمال القرعة كذلك ففي الصحيح عن رجلين شهدا على أمر وجاء آخران فشهدا على غير ذلك فاختلفوا فقال يقرع فأيهم قرع فعليه اليمين وهو أولى بالحق ونحوه الخبر الصحيح في شاهدين شهدا على أمر واحد وجاء آخران فشهدا على غير الذي شهدا الأولان فاختلفوا قال يقرع بينهم فمن قرع عليه اليمين فهو أولى بالقضاء وفي الموثق وغيره أن رجلين اختصما إلى علي ع في دابة فزعم كل واحد منهما أنها نتجت على مزودة وأقام كل واحد منهما بينة سواء في العدد فأقرع بينهما سهمين فعلم السهمين كل واحد منهما بعلامة ثم قال اللهم رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع ورب العرش العظيم عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم أيهما كان صاحب الدابة وهو